الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
115
تفسير روح البيان
سمع باللّه لا يسمع الا من اللّه انتهى يعنى يسمع من الحق تعالى ولا يرى أن أحدا في الوجود يخاطبه غير اللّه تعالى فهو ممتثل لكل ما يؤمر به - حكى - ان خير النساج لقيه انسان فقال له أنت عبدي واسمك خير فسمع ذلك من الحق سبحانه واستعمله الرجل في النسج أعواما ثم بعد ذلك قال له ما أنت عبدي ولا اسمك خير كوشى كه بحق باز بود در همه جاى * از هيچ سخن نشنود الا ز خداى وان ديده كزو نور پذيرد أو را * هر ذره بود آيينهء دوست نماى وفي كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء والطالب الصادق يقف عند الحد الذي حد له فلا ينظر إلى الحرام ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر وان قيل له من لسان واحد اشرب هذه الخمر لان هذا القول ابتلاء من اللّه تعالى هل يقف عند حده أولا فلا بد من التحقق في الطريق ليكون تابعا لامر مولاه لا أسيرا لشهوته وعبدا لهواه وذلك التحقق والتبعية انما يكون ويحصل بالاجتهاد والتشبث بذيل واحد من أهل الإرشاد : وفي المثنوى آن سواريكه سپه را شد ظفر * أهل دين را كيست سلطان بصر با عصا كوران اگر ره ديدهاند * در پناه خلق روشن ديدهاند گرنه بينايان بدندى وشهان * جمله كوران مردهاندى در جهان نى ز كوران گشت آيد نى درود * نى عمارت نى تجارتها وسود وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وحرفه الباء لا الواو كما في سورة الأعراف لئلا يجتمع واوان اى باللّه لقد بعثنا نوحا وهو ابن ملك ابن متوشلخ بن إدريس عليهما السلام وهو أول نبي بعث بعده قال ابن عباس رضى اللّه عنهما بعث نوح على رأس أربعين من عمره ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ألفا وخمسين سنة وقيل غير ذلك ولد نوح بعد الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم عليه السلام وكانت دمشق داره ودفن في الكوفة وقال بعضهم في الكرك وقال بعضهم في مغارة إبراهيم عليه السلام في القدس ويقال كان اسمه شاكرا وسمى نوحا لكثرة نياحته على نفسه واختلفوا في سبب نياحته على ثلاثة أوجه . الأول قلة رحمته حين قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً فلم يرض اللّه ذلك منه . والثاني انه مر بكلب فقال ما أقبحك من خلق فعاتبه اللّه على ذلك أعبتني أم عبت الكلب فقام وناح على نفسه وذهب في البراري والجبال . والثالث الميل والهوى إلى ولده ومراجعته إلى ربه حين قال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي فقال اللّه إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فقام وناح على نفسه أو شفقة على الولد وخوفا على نفسه كذا في التبيان يقول الفقير عامله اللّه بلطفه الخطير ان بعض الزلات وان كان سببا للنياحة كما وقع أيضا لداود عليه السلام وغيره الا ان نياحة الأنبياء والأولياء انما هي من جلال اللّه تعالى وهيبته الآخذة بقلوبهم فهي من صفات العاشقين وسمات العارفين ألا ترى إلى يحيى عليه السلام لم ير أكثر نوحا وبكاء منه في زمانه مع أنه لم يهم بذنب قط وبكاء يعقوب عليه السلام لم يكن لمجرد فراق يوسف عليه السلام بل كان فراقه سببا صوريا